الشيخ الجواهري

219

جواهر الكلام

الصائم فقال : ليس عليه قضاء ، أنه ليس بطعام ) ) ضرورة ظهوره في عدم عموم الطعام لكل مطعوم ، بل هو دال على أن الذي يوجب القضاء المعتاد من الطعام خاصة لا مطلقا بحيث يشمل غير المعتاد ، اللهم إلا أن يقال إن خبر مسعدة خال عن شرائط الحجية بحيث يصلح مقيدا للاطلاق في الكتاب والسنة ، والخبران الأولان لو سلم إرادة خصوص المعتاد من الطعام والشراب فيهما فليسا بمساقين لنحو المقام قطعا ، كما لا يخفى على من لاحظهما متأملا ، فأصالة صحة الصوم حينئذ مقطوعة بالاطلاق المزبور بعد تسليم صدق اسم الصوم على الامساك عن خصوص المعتاد ، وإلا لم يثبت أصل الصوم فضلا عن استمراره ، فتأمل جيدا ، والله أعلم . ( و ) يجب فيه الامساك أيضا ( عن الجماع ) المتحقق بدون الانزال قطعا ( في القبل ) للمرأة ( إجماعا ) من المسلمين فضلا عن المؤمنين بقسميه ، مضافا إلى الكتاب والسنة ، بل ويجب الامساك عن الجماع في دبر المرأة والغلام والبهيمة وقبلها على الأظهر الأشهر ، بل المشهور ، بل في الخلاف الاجماع على بعضه ، قال : ( إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفارة ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، ثم قال : إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة ، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا فيه نص ، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء ، لأنه لا خلاف فيه ، وأما الكفارة فلا تلزمه ، لأن الأصل براءة الذمة ) وإن كان قد يناقش بأن دليل القضاء دليل الكفارة ، فالمتجه نفيهما أو إثباتهما ، ومن هنا قال ابن إدريس : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي ، والذي دفع به الكفارة به يدفع القضاء مع قوله : لا نص لأصحابنا فيه وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم ( 1 ) : ( اسكتوا كما سكت الله ) فقد كلفه القضاء

--> ( 1 ) ذكر مضمون الحديث في تفسير الصافي في سورة المائدة ذيل الآية 101 والبحار - الباب - 33 - من أبواب كتاب العلم - الحديث 5